وقد صوّر الشاعر هذا الموقف بقوله :
إذا لم تصادف في بينك عناية * من اللّه فقد كذب الرّاجى وخاب المأمل
فموسى « 1 » الذي ربّاه جبريل كافر * وموسى الذي ربّاه فرعون مرسل
وقد جاءت قصة موسى عليه السّلام هنا موجزة ، في البداية وفي النهاية ؛ ليبيّن لنا الحق سبحانه أن لشعيب دورا مع واحد من أولى العزم من الرسل ، وهو موسى عليه السّلام .
وكان مقصد موسى عليه السّلام قبل أن يبعث - هو ماء مدين ، فحدث ما يمكن أن نجد فيه حلا لمشاكل الجنسين - الرجل والمرأة - وهي رأس الحربة التي توجّه إلى المجتمعات الإسلامية ؛ لأن البعض يريد أن تتبذل المرأة في مفاتنها ، لإغواء الشباب في أعز أوقات شراسة المراهقة .
لكن القرآن حلّ هذه المسألة في رحلة بسيطة ، ولنقرأ قول الحق سبحانه عن موسى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
« 2 »
. .
( 23 ) [ القصص ]
أي : تمنعان الماشية من الاقتراب من المياه ، وكان هذا المشهد ملفتا لموسى عليه السّلام ، وكان من الطبيعي أن يتساءل : ألم تأتيا إلى هنا لتسقيا الماشية ؟ ! وقال القرآن السؤال الطبيعي :
هامش
( 1 ) موسى السامري الذي رباه جبريل خالف أمر ربه بفتنة ، فعزل اجتماعيا وكتب عليه العذاب ، بخلاف موسى الرسول عليه السّلام .
( 2 ) ورد يرد وردا وورودا : حضر أو أشرف على المكان - دخله أم لم يدخله . وورد الماء : قصده وبلغه ووصل إليه . واسم الفاعل منه : وارد . واسم المفعول : مورود . [ القاموس القويم ] .
أمة من الناس : جماعة كثيرة منهم . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف ] .
تذودان : تمنعان أغنامهما عن الماء . [ كلمات القرآن ] .