ولذلك جاء في القرآن بعض من لغات القبائل الأخرى ، حتى لا يعطى لقريش سيادة في الإسلام كما كان لها سيادة في الجاهلية ، لذلك يأتي بلغات القبائل الأخرى ، فمرة يأتي بتاء التأنيث ومرة لا يأتي بها .
والتأنيث إما أن يكون حقيقيا « 1 » أو مجازيا « 2 » . والتأنيث الحقيقي هو المقابل للمذكر ، مثل : المرأة . والتأنيث المجازى مثل : « الصيحة » و « الحجرة » . وكانت القبائل العربية تتجاوز في المؤنث المجازى ؛ فمرة تأتى « التاء » ومرة لا تأتى « 3 » .
وإن كان هناك فصل بين الفعل والفاعل ، فالفاصل قائم مقام التأنيث فيقول سبحانه :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ . .
( 67 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) المؤنث الحقيقي هو الذي يلد ، ويتناسل ، ولو كان تناسله من طريق البيض والتفريخ . ولا بدّ في لفظ المؤنث الحقيقي من علامة تأنيث ظاهرة أو مقدرة مثل : فاطمة ، ليلى ، هند ، عصفورة ، بقرة . .
إلخ . قال تعالى :إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي . .( 35 ) [ آل عمران ] . وقوله تعالى :قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ . .( 18 ) [ النمل : 18 ] .
( 2 ) المؤنث المجازى هو الذي لا يلد ولا يتناسل ، سواء أكان لفظه مختوما بعلامة تأنيث ظاهرة ؛ مثل :
ورقة ، وسفينة . . . ، أم مقدرة ، مثل : دار ، وشمس . ولا سبيل لمعرفة المؤنث المجازى إلا من طريق السماع الوارد عن العرب .
( 3 ) يجوز التأنيث وتركه إذا كان الفاعل حقيقي التأنيث ولم يتصل بالعامل - أي : فصل فاصل بين الفعل والفاعل المؤنث - مثل قوله تعالى :فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ . .( 25 ) [ القصص ] وقوله تعالى :إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ . .( 10 ) [ الممتحنة ] وإذا كان الفاعل مؤنثا مجازيا ، كقوله تعالى :فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها . .( 18 ) [ محمد ] ، وأن يكون الفاعل جمع تكسير ، كقوله تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا . .( 14 ) [ الحجرات ] وقوله تعالى :وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ . .( 30 ) [ يوسف ] . وهناك تفصيلات كثيرة أخرى انظرها في [ « النحو الوافي » لعباس حسن ( 4 / 586 ، 587 ) ، و « النحو المصفى » للدكتور محمد عيد ( ص 402 - 406 ) ] .