تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6638

مساهمون:

ص٦٦٣٨
ونسب الفعل فيها إلى اللّه ؛ فقال « نجينا » . ويأتي الحق سبحانه في مثل هذا الأمر بضمير الجمع ، كقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » ( 1 ) [ القدر ] فكل شئ فيه فعل من الحق سبحانه وتعالى يأتي اللّه فيه بضمير الجمع : إنّا . أما إذا كان الشئ متعلقا بصفة من صفات الذات الإلهية ، فإن الحق سبحانه يأتي بضمير الإفراد ( أنا ) مثل قوله تعالى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ . .
( 14 ) [ طه ] وقد أنجى الحق سبحانه شعيبا والذين آمنوا معه ؛ لأن شعيبا عليه السّلام قال لقومه :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ . .
( 93 ) [ هود ] وكان عمل شعيب عليه السّلام فيه صحة وعزيمة التوكل ؛ لذلك أنجاه اللّه تعالى والذين آمنوا معه ، فهو سبحانه لا يريد من عباده إلا التوجه بالنية الخالصة الصادقة إليه ، فإذا توجّه العبد بالنية الصادقة إلى اللّه ، فالحق سبحانه يريح العبد ، ويعينه بالاطمئنان على أداء أي عمل . ومجرد الإيمان بالله تعالى والاتجاه إليه بصدق وإخلاص ؛ يفتح أمام العبد آفاقا من النجاح والرفعة . . والمفتاح في يد العبد ؛ لأن الحق سبحانه قد قال في الحديث القدسي : « من ذكرني في نفسه ذكرته في ملأ خير منه » « 2 » .
هامش
( 1 ) أنزلناه : ابتدأنا إنزال القرآن العظيم . ليلة القدر : ليلة الشرف والعظمة . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف ] . ( 2 ) تمام الحديث : « أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن اقترب إلىّ شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إلىّ ذراعا اقتربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » من حديث أبي هريرة .