ومن يرغب في تهدئة إنسان ملتاع « 1 » وغاضب لموت عزيز عليه ، فليقل له : هل تتحمل جثمانه أسبوعا ؟ وسوف يجيب : « لا » .
إذن : فبمجرد أن ينزع اللّه سبحانه السر الذي به كان الإنسان إنسانا ، وهو الروح ، يصبح الإنسان جثة ثم يتخشب ، ثم يرمّ « 2 » .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك وصفا لمن أخذتهم الصيحة من أهل « مدين » :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا
« 3 »
فِيها أَلا بُعْداً
« 4 »
لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
أي : أن من يمر على أهل « مدين » بعد ذلك كأنهم لم يكن لهم وجود .
والحق سبحانه يقول :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا . .
( 24 ) [ يونس ]
فالإنسان الذي ارتقى حتى وصل إلى الحضارات المتعددة ، إلى حد أنه قد يطلب القهوة بالضغط على زر آلة ، فإذا شاء اللّه سبحانه أزال كل ذلك في لمح البصر .
هامش
( 1 ) اللوعة : وجع القلب من المرض والحب والحزن ، وقيل : هي حرقة الحزن والهوى والوجد ، وهي أيضا ما يجده الإنسان لولده وحميمه من الحرقة وشدة الحب . [ انظر اللسان - مادة : لوع ] .
( 2 ) الرميم : البالي من كل شئ . رم الميت : بلى جسمه ، قال تعالى :. . مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ( 78 ) [ يس ] والرمة : العظم البالي . [ لسان العرب ، القاموس القويم مادة : رمم ] .
( 3 ) غنى القوم في ديارهم : طال مقامهم فيها . قال تعالى :فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها . .( 95 ) [ هود ] [ القاموس القويم مادة ( غنى ) ] .
( 4 ) بعد بعدا وبعدا : هلك . قال تعالى :. . أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ( 95 ) [ هود ] أي : هلاكا لمدين كما هلكت ثمود . [ القاموس القويم : مادة ( بعد ) ] .