فكأن الصيحة لها مقدرة على أن تأخذ بما أودعه فيها مرسل الصيحة من قوة الأخذ ، وأخذه أليم شديد .
وينهى الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله تعالى :
. . فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( 94 ) [ هود ]
ونلحظ أن كل عذاب إنما يحدد له الحق سبحانه موعدا هو الصبح ، مثل قوله تعالى :
. . إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
( 81 ) [ هود ]
ومثل قوله الحق :
. . فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
( 177 ) [ الصافات ]
والصبح هو وقت الهجمة على الغافل الذي لم يغادره النوم بعد « 1 » ، مثل زوّار الفجر الذين يقبضون على الناس قبيل النهار .
ويقول الحق سبحانه :
. . فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( 94 ) [ هود ]
ولم يقل سبحانه : « فأصبحوا في دارهم جاثمين » ؛ لأن بعضهم قد لا يكون في بيته ، بل في مكان آخر لزيارة أو تجارة .
ومثال ذلك : قصة أبى رغال ، وكان في مكة ، لكن الحجر الذي قتله بإرادة اللّه سبحانه نزل عليه في البقاع ولم ينزل عليه الحجر في مكة ؛ لأن
هامش
( 1 ) وقد قال سبحانه :وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ( 38 ) [ القمر ] والبكرة أول النهار . ويستعا للإسراع إلى الأمر في أي وقت . [ القاموس القويم ] .