تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6643

مساهمون:

ص٦٦٤٣
اللّه سبحانه قد شاء ألا ينزل عليه الحجر في البيت الحرام ، الآمن ، وكأن الحجر قد تتّبعه ، مثلما تتبعت الصيحة الكفار من أهل مدين « 1 » . ونلحظ في الكلمة الأخيرة من هذه الآية الكريمة وهي « جاثمين » أن حرفى « الجيم » و « الثاء » حين يجتمعان معا - بصرف النظر عن الحرف الثالث - ففيهما شئ من الهلاك ، وشئ من الغنائية . ومعنى « جاثمين » أي : ملقون على بطونهم بلا حراك . والحق سبحانه يقول :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
« 2 »
. .
( 28 ) [ الجاثية ] أي : يركع كل من فيها على ركبتيه . ويقال عن الميت : « الجثة » . وانظروا إلى عظمة الحق سبحانه حين يجعل الناس تنطق لفظ « الجثة » تعبيرا عن أي « ميت » عظيما كان أم وضيعا « 3 » ، ثم توضع جثته في القبر ، لتحتضنه أمه الأولى ؛ الأرض .
هامش
( 1 ) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال : « لما مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجر قال : لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت - يعنى الناقة - ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أخمد اللّه من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم اللّه . فقالوا : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : أبو رغال ، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه » أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 296 ) والحاكم في مستدركه ( 2 / 320 ، 567 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 2 ) جثا يجثو جثوا ، وجثى يجثى جثيا : جلس على ركبتيه فهو جاث وهي جاثية . قال تعالى :وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً . .( 28 ) [ الجاثية ] كناية عن العجز والتخوف والترقّب كالسجين ينتظر المحاكمة . وقال تعالى :. . ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا( 68 ) [ مريم ] تصويرا لحالهم في ذل ومهانة ينتظرون العذاب الشديد . [ القاموس القويم : مادة ( جثى ) ] . ( 3 ) الوضيع : الدنىء من الناس ، وهو ضد الشريف . والضّعة : الذل والهوان والدناءة . [ لسان العرب - مادة : وضع ] .