تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6640

مساهمون:

ص٦٦٤٠
الكوني ، لكنه يتكلم عن طلاقة قدرة المكوّن سبحانه ، فقال : « ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ » « 1 » . فمعية اللّه أضفت عليهما شيئا من جلاله وجماله ، واللّه سبحانه لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار « 2 » . وقد أنجى الحق سبحانه شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منه سبحانه ، والرحمة ألا يصيبك شئ . ومثال ذلك : إن الإنسان يعالج فيشفى ، ومرة أخرى يحميه اللّه من الداء . ولذلك انتبهوا إلى حقيقة أن القرآن قد جاء بأمرين : شفاء ، ورحمة ، فإذا كان هناك داء وترجعه إلى منهج اللّه ؛ فالحق سبحانه يشفيه ، والرحمة ألا يصيبك الداء من البداية . وأما الذين ظلموا فقد أخذتهم الصيحة ، وفي آية أخرى يقول سبحانه :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ . .
( 67 ) [ هود ] وفي هذه الآية يقول الحق سبحانه :
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ . .
( 94 ) [ هود ] لأن القرآن على جمهرته جاء على لغة قريش ، لا ليعلى قريشا ؛ ولكن لأن لغة قريش كانت مصفّاة من جميع القبائل العربية ، فهي تملك صفوة لغة كل القبائل ، ولكن لم يكن ذلك يعنى أن نطمس بقية القبائل .
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 4663 ) ومسلم في صحيحه ( 2381 ) من حديث أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه . ( 2 ) يقول رب العزة سبحانه :ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ( 103 ) [ الأنعام ] .