الْعَرِمِ
« 1 »
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
« 2 »
وَأَثْلٍ
« 3 »
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ
« 4 »
قَلِيلٍ
( 16 ) [ سبأ ]
هكذا تفرق العرب من اليمن ؛ وانتشروا في الجزيرة العربية ، وكانوا يخافون من الماء - رغم أنه سر الحياة ؛ وفضّلوا التعب في البحث عن الماء للشرب لهم ولأنعامهم ؛ بدلا من الوجود بجانب الماء ، ومن عداوة الماء جاءت كلمة « نجا » أي : صعد إلى مكان مرتفع .
واستخدمت كلمة « نجا » في كل موقف ينجو فيه الإنسان من الخطر الداهم « 5 » ، فيقال : « نجا من النار » ؛ « ونجا من العدو » ؛ « ونجا من الحيوان المفترس » ؛ وكلها مأخوذة من النجوة ، أي : المكان المرتفع . ويقال في الفعل ( نجا ) : نجا فلان ، إذا كانت قوته تسعفه ليخلص نفسه من العذاب .
أما إذا كانت قوته غير قادرة على تخليصه من العذاب ، فهو يحتاج إلى من ينجيه ، ويقال : « أنجاه » ، إذا كانت المسألة تحتاج إلى جهد ومعالجة صعبة ليتحقق الفوز .
هامش
( 1 ) السيل : الماء الكثير يجرى ويسيل على الأرض . وسيل العرم : أي : سيلان العرم ، وهي سدود اليمن ، أو سيل المطر الشديد . [ القاموس القويم 1 / 340 ] .
( 2 ) الخمط : كل نبات فيه مرارة وحموضة تعافه النفس . قال تعالى :. . ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ( 16 ) [ سبأ ] لما غضب اللّه على سبأ جعل طعامهم هذه الأشياء ، وذلك كناية عن شدة الفقر .
[ القاموس القويم 1 / 211 ] .
( 3 ) الأثل : شجر طويل مستقيم الخشب كثير الأغصان ، أوراقه دقيقة ، وثمره حبّ أحمر مرّ لا يؤكل . قال تعالى :. . ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ( 16 ) [ سبأ ] كناية عن ضيق العيش وشدة الفقر .
[ القاموس القويم 1 / 7 ] .
( 4 ) السدر : شجر النبق ، وهو شجر شائك له ثمر ، فيه حلاوة قليلة ، واحدته سدرة ، وهو كناية عن ضيق العيش ، فقد ضيّق اللّه عليهم الرزق لعدم شكرهم . [ القاموس القويم 1 / 307 ] .
( 5 ) كل ما غشيك فقد دهمك . ويقال : يدهمهم أي : يفجؤهم . راجع لسان العرب .