إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ . .
( 39 ) [ طه ]
كذلك أمر الحق - سبحانه وتعالى - اليمّ بإلقاء التابوت - وفي داخله موسى - للساحل ، ولذلك فيقين أم موسى في أن أوامر اللّه لا تتخلف ، جعلها تسارع في تنفيذ ما أمرها اللّه به .
والحق سبحانه يريد أن يربّب الإيمان ، أي : يزيده في قلوب عباده ، فهب أن اللّه قضى بقضية أو أمر بأمر ، ثم لم يأت الكون على وفق ما أمر اللّه ، فماذا يكون موقف الناس ؟
فما دام رب العزة سبحانه قد قال فلا بد أن يحدث ما أمر به ، فعندما يقول الحق سبحانه :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 ) [ الصافات ]
فلا بد أن تكون الغلبة لجنود اللّه ، فإذا ما غلبوا فافهموا أن شرط الجندية لله قد تخلّف ، وأن عنصرا من عناصر الجندية قد تخلف وهو الطاعة .
ومثال هذا : الذين خالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في البقاء على الجبل يوم أحد ، إنهم خالفوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فماذا يحدث لو أنهم انتصروا مع هذه المخالفة ؟
إذن : فقد انهزم المسلمون الذين اختلت فيهم صفة من صفات جنديتهم لله .
ولا بد أن تلتقى القضيتان : القرآنية والكونية ؛ لأن قائل القرآن هو صاحب سنن الكون سبحانه وتعالى .
ولأن أهل مدين هنا قد أعلنوا الكفر ؛ فلا بد أن يأتيهم العذاب .
وسمّى الحق سبحانه هنا العذاب بالصيحة ؛ وقال :
. . وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( 94 ) [ هود ]