تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6634

مساهمون:

ص٦٦٣٤
والآمر هنا هو اللّه سبحانه ؛ وهو القادر على إنفاذ ما يأمر به ، ولا يجرؤ مأمور ما على مخالفة ما يأمر به الحق سبحانه ؛ فالكون كله يأتمر بأمر خالقه . إذن : فحين يخبرنا الحق سبحانه وتعالى أن العذاب قد جاء لقوم ؛ فمعنى ذلك أن الأمر قد صدر ؛ ولم يتخلف العذاب عن المجىء ؛ لأن التخلف إنما ينشأ من مجازفة أمر لمأمور قد لا يطيعه ، ولا يجرؤ العذاب على المخالفة لأنه مسخّر ، لا اختيار له . والقائل هنا هو اللّه سبحانه صاحب الأمر الكوني والأمر التشريعي ؛ فإذا قال الحق سبحانه حكما من الأحكام وسجله في القرآن ؛ فتيقن من أنه حادث لا محالة ؛ لأن القضية الكونية هي من الحق سبحانه وتعالى ، ولا تتخلف أو تختلف مع مشيئته سبحانه ، والحكم التشريعي يسعد به من يطّبقه ؛ ويشقى من يخالفه . والحق سبحانه يعطينا مثالا لهذا في قصة أم موسى . . يقول جلّ شأنه :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
« 1 »
. .
( 7 ) [ القصص ] فمنطق البشر يقول : كيف نقول لامرأة : إذا خفت على ابنك ألقيه في البحر ؟ كيف ننجيه من موت مظنون إلى موت محقق ؟ هذا وإن كان مخالفا لسنن العادة إلا أن أم موسى سارعت لتنفيذ أمر اللّه سبحانه ؛ لأن أوامر اللّه بالإلهام للمقربين ، لا يأتي لها معارض في الذهن . والحق سبحانه كما أمرها بإلقاء وليدها في اليم ، فقال :
هامش
( 1 ) اليم : البحر أو النهر العذب ، قال تعالى :فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ . .( 136 ) [ الأعراف ] وقوله :فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ . .( 39 ) [ طه ] النهر العذب . [ القاموس القويم ص 372 ح 2 ] .