وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
« 1 »
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
« 2 » ونلحظ أن الحق سبحانه قد أورد في هذه السورة : أسلوبين منطوقين أحدهما بالواو ، والآخر بالفاء .
الأول :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . .
( 94 ) ، في قصة اثنين آخرين من الرسل .
الثاني :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . .
( 66 ) [ هود ]
في قصة اثنين من الرسل « 3 » .
وقصة شعيب هي إحدى القصتين اللتين جاء فيهما
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
ولم يأت ب « الفاء » لأنها - كما نعلم - تقتضى التعقيب بسرعة ، وبدون مسافة زمنية ؛ وتسمى في اللغة « فاء التعقيب » ، مثل قول الحق سبحانه :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
« 4 » ( 21 ) [ عبس ]
هامش
( 1 ) الصيحة : اسم مرة من الصياح ، وهو الصوت الشديد . والصيحة : العذاب الذي يصحبه صوت شديد . قال تعالى :يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ( 42 ) [ ق ] . [ القاموس القويم ] .
( 2 ) جثم جثوما : لزم مكانه لاصقا بالأرض ، قال تعالى :. . فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ( 94 ) [ هود ] كناية عن موتهم بحالتهم فهم هامدون لا صقون بالأرض . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) هما نبي اللّه صالح ، ونبي اللّه لوط عليهما السّلام . قال تعالى :فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . .( 66 ) [ هود ] . وقال تعالى :فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ( 82 ) [ هود ] .
أما (وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا) فقد جاءت في نبي اللّه هود في قوله تعالى :وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . .( 58 ) [ هود ] ، وكذلك نبي اللّه شعيب في قوله تعالى :وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . .( 94 ) [ هود ] .
( 4 ) قبره وأقبره : دفنه في قبر . وهذا الفعل يتعدى بنفسه ، ويتعدى بالهمزة . قال تعالى :ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ( 21 ) [ عبس ] وجمع القبر : قبور . وقال تعالى :وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ( 4 ) [ الانفطار ] . [ القاموس القويم 2 / 95 ] بتصرف .