تصدت لموجات الإصلاح السماوية ؛ فهزمهم اللّه سبحانه بالصيحة ، وبالرجفة ، وبالريح الصرصر « 1 » ، وبالقذف بأي شئ من هذه الأشياء ، وقال لهم : اعملوا على مكانتكم ، وإياكم أن تتوهموا أنى أتودد إليكم ؛ فأنا على بينة من ربى ، ولكني أحب الخير لكم ، وأريد لكم الإصلاح .
ولم يقل شعيب عليه السّلام هذا القول عن ضعف ، ولكن قاله ردّا على قولهم :
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ
« 2 »
لَرَجَمْناكَ . .
( 91 ) [ هود ]
وأبرز لهم مكانته المستمدة من قوة من أرسله سبحانه وتعالى ، وقال :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ . .
( 93 ) [ هود ]
وهكذا أوضح لهم : أنا لن أقف مكتوف الأيدي ، لأنى سأعمل على مكانتى ، و
. . سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
( 93 ) [ هود ]
أي : أن المستقبل سوف يبيّن من منّا على الحق ومن منّا على الضلال ، ولمن سيكون النصر والغلبة ، ومن الذي يأتيه الخزي ؛ أي : أن يشعر باحتقار نفسه وهوانها ؛ ويعاني من الفضيحة أمام الخلق ؛ ومن منّا الكاذب ، ومن على الحق .
وكان لا بد أن تأتى الآية التالية :
هامش
( 1 ) الريح الصر والصرصر : شديدة البرد . وقيل : شديدة الصوت . قال الزجاج : الصر والصرة شدة البرد .
[ قاله ابن منظور في اللسان ] .
( 2 ) الرهط : الجماعة دون العشر من الرجال ، ورهط الرجل عشيرته وقبيلته ، لا واحد له من لفظه . قال تعالى :وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ . .( 91 ) [ هود ] أي : ولولا عشيرتك من الرجال لرجمناك . وقوله تعالى :وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ . .( 48 ) [ النمل ] من إضافة الشئ إلى ما يبينه . [ القاموس القويم 1 / 278 ] .