تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6628

مساهمون:

ص٦٦٢٨
وهذا يضاهى قول مشركي قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد قالوا :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ . .
( 5 ) [ فصلت ] والإيمان يتطلب قلبا غير ممتلئ بالباطل ؛ ليحسن استقباله ؛ أما القلوب الممتلئة بالباطل ، فهي غير قادرة على استقبال الإيمان ؛ إلا إذا أخلت العقول تلك القلوب من الباطل ، وناقشت العقول كلا من الحق والباطل ، ثم تأذن لما اقتنعت به أن يدخل القلوب . ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يطبع ويختم على القلوب الممتلئة بالكفر ؛ فلا يخرج منها الكفر ولا يدخل فيها الإيمان . ولم يكتف أهل مدين بإعلان الكفر ؛ بل هددوا شعيبا وقالوا :
. . وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
( 91 ) [ هود ] وهذا التهديد يحمل تحدّيا ، وكأنهم ظنوا أن بقدرتهم الفتك به ؛ لأنهم يبغضون حياته ؛ وأعلنوا حجة واهية ؛ وهي أن رهطه - أي : قومه وأهله ؛ لأن الرهط هم الجماعة التي يتراوح عدد أفرادها بين ثلاثة وعشرة أفراد - ما زالوا على عبادة الأصنام ؛ وأن هذا الرهط سيغضب لأي ضرر يصيب شعيبا ؛ وتناسوا أن الذي أرسل شعيبا - عليه السّلام - لا بد أن يحميه ، وهم - بتناسيهم هذا - حققوا مشيئة اللّه - عز وجل - بأن يسخّر الكفر لخدمة الإيمان . ومثال ذلك : هو بقاء عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبى طالب على دين قومه ؛ وقد ساهم هذا الأمر في حماية محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في ظاهر الأسباب .