تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6596

مساهمون:

ص٦٥٩٦
و « مدين » هو اسم ابن إبراهيم عليه السّلام ، ولم يكن هذا الابن موجودا وقت بعثة شعيب ، لكن القبيلة التي تناسلت منه سمّيت باسمه ، وكذلك القرية التي أقامت فيها القبيلة سميت باسمه ، فإن قلت إن شعيبا أرسل لقبيلة مدين ، فهذا قول سليم ، وإن قلت إنه أرسل لقرية مدين ، فهذا قول سليم أيضا ؛ لأن القرية لا بد لها من سكان . والحق سبحانه يقول على لسان إخوة يوسف عليه السّلام :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها . .
( 82 ) [ يوسف ] والمقصود « أسأل أهل القرية » « 1 » . إذن : فمرة يطلق الاسم على المكان ، ومرة يطلق المكان ويراد به المكين . وقد بدأ شعيب رسالته مع قومه من حيث بدأ كل الرسل بالدعوة إلى قمة التدين ، وهو أن يعبدوا اللّه وحده لا شريك له ولا إله غيره ، وهذا هو القدر المشترك في كل الرسالات . والحق سبحانه يقول :
شَرَعَ
« 2 »
لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي
« 3 »
إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
( 13 ) [ الشورى ] إذن : فقمة الدين هي قضية العقيدة الإيمانية ، وهي عبادة اللّه تعالى وحده ولا إله غيره ، لأن الحق سبحانه حين يوجه الأوامر التكليفية « افعل »
هامش
( 1 ) الآية فيها مجاز بالحذف ، وهو أحد فنون البلاغة . ( 2 ) شرع الشئ : بينه وأوضحه . والشرعة والشريعة : ما شرعه اللّه وبيّنه من العقائد والأحكام . [ القاموس القويم ] بتصرف . ( 3 ) الاجتباء : الاختيار والاستخلاص والاصطفاء . [ القاموس القويم 1 / 117 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6596 | محمد متولي الشعراوي