ومثال ذلك من القرآن الكريم أيضا هو قول الحق سبحانه :
. . وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
« 1 » ( 4 ) [ التحريم ]
وقول الحق سبحانه :
. . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« 2 »
مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) [ الأعراف ]
إذن : فعدم درايتهم باللغة هو الذي جعلهم يخطئون مثل هذا الخطأ .
ويأتي الحق سبحانه بعد ذلك بقصة أخرى من القصص التي جاء بها اللّه في هذه السورة لموكب الرسل ، فيأتي بقصة شعيب عليه السّلام ، ويقول سبحانه :
وَإِلى مَدْيَنَ
« 3 »
أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ
« 4 »
وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
« 5 »
هامش
( 1 ) الظهير : المعين المساعد كأنه يسند ظهر من يعاونه . قال تعالى :. . وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ( 22 ) [ سبأ ] وقال تعالى :. . وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً( 88 ) [ الإسراء ] أي : معينا مساعدا . وقال تعالى :. .وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً( 55 ) [ الفرقان ] أي : معاونا أعداء اللّه ضد اللّه وضد كتبه وضد رسله - وتعالى اللّه عما يفعلون . [ القاموس القويم 1 / 418 ] .
( 2 ) قرب الشئ من الشئ ، يقرب قربا : دنا منه فهو قريب قرب مسافة ، فيستوى فيه المذكر والمؤنث ، قال تعالى :. . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ( 56 ) [ الأعراف ] أي : مكانها قريب منهم ، وأما قرابة النسب فتطابق الموصوف فتقول : هو قريب لي وهي قريبة لي في النسب والرحم . [ القاموس القويم 2 / 108 ] .
( 3 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3404 ) : « في تسميتهم بذلك قولان : أحدهما : أنهم بنو مدين بن إبراهيم ، فقيل : مدين ، والمراد بنو مدين . كما يقال مضر والمراد بنو مضر .
الثاني : أنه اسم مدينتهم ، فنسبوا إليها . قال النحاس : لا ينصرف مدين لأنه اسم مدينة » .
( 4 ) كان القمح يكيله كيلا : قدره بمكيال ، وهو وعاء له سعة معلومة اتفق الناس على التقدير به . قال تعالى :وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ . .( 35 ) [ الإسراء ] والكيل : مصدر « كال » ، ويطلق على المكيال . والمكيال يستخدم لكيل الحبوب . وإذا نقص المكيال نقص ما يكال به ، فالله سبحانه وتعالى ينهى عن أن ينقص المؤمن شيئا مما يبيعه للناس ، أو ما يكيله لهم . [ القاموس القويم 2 / 182 ] بتصرف . وجمع مكيال :
مكاييل . وجمع كيل : أكيال . والكيلة : وعاء يكال به الحبوب ومقداره الآن ثمانية أقداح ، والجمع :
كيلات . [ المعجم الوسيط ] .
( 5 ) يوم محيط : مهلك . [ كلمات القرآن ] .