ويلفتهم الحق سبحانه إلى أنهم لم يكفروا بحق الألوهية فقط ، ولكنهم - أيضا - كفروا بشكر النعمة ، وظلموا ؛ لأن اللّه سبحانه هو الذي أنعم عليهم برحلة الشتاء إلى اليمن ، وبرحلة الصيف إلى الشام ، والرحلتان للتجارة التي تأتى بالزيادة لقريش ؛ لأنهم يخرجون بالأموال ويعودون بالبضائع التي يبيعونها لأهل مكة ، ولزوار بيت اللّه الحرام .
وقد أخذت قريش مهابتها عند كل قوم يمرون عليهم أثناء الرحلتين ، من أنهم يعيشون حول البيت الحرام ، لذلك يمتن اللّه سبحانه على قريش في قوله سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 1 » ( 5 ) [ الفيل ]
فالقوم الذين جاءوا ليهدموا البيت الحرام - وهو رمز السيادة - لو هدم وتحوّل الحجيج إلى صنعاء ، لسقطت مهابة قريش ، ولكن اللّه تعالى حمى البيت وأرسل عليهم طيرا أبابيل ، وجعل الذين قصدوه بسوء كعصف مأكول .
لماذا صنع اللّه تعالى ذلك ؟
تأتى الإجابة في السورة التالية لسورة الفيل حيث يقول الحق سبحانه في سورة قريش :
هامش
( 1 ) كيدهم : سعيهم لتخريب الكعبة . تضليل : تضييع وإبطال وخسار . طيرا أبابيل : جماعات متفرقة متتابعة . سجيل : طين متحجر محرق ( آجر ) . كعصف مأكول : كتبن أكلته الدواب فراثته . [ كلمات القرآن - للشيخ حسنين مخلوف ] .