تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6594

مساهمون:

ص٦٥٩٤
لِإِيلافِ
« 1 »
قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) [ قريش ] إذن : كان من الواجب حين يمرون على هذه الديار أن يأخذوا منها عبرة ، وأنهم - وإن كانوا يمرون على هذه الديار بقصد التجارة وهي سر معاشهم - إذا لم يأخذوا من هؤلاء العبرة فهم يقترفون ظلما جديدا آخر . لذلك يقول الحق سبحانه :
. . وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) [ هود ] أو : أن اللّه سبحانه وتعالى أراد أن ينبه قريشا إلى أن الهلاك الذي نزل بهؤلاء القوم المشركين ، ليس ببعيد أن يصيب قريشا ، وأن يرسل اللّه سبحانه على كل واحد من الكافرين به حجرا مسوّما يصيبه في مكانه الذي يكون فيه . والسطحيّون - في اللغة - يخطئون فيأخذون على القرآن مآخذ ، لا تلتفت إليها الملكة الصحيحة في اللغة ، ويقولون : كيف يقول اللّه :
. . وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) [ هود ] وكلمة « ما هي » مؤنثة ، وتقتضى أن يقول : « بعيدة » بدلا من كلمة « بعيد » ، أي : أن يكون القول : « وما هي من الظالمين ببعيدة » ونسوا أن المتكلم هو اللّه تعالى ، وأنهم لم يدرسوا اللغة دراسة صحيحة ؛ لأن « فعيل » إن جاءت بمعنى « مفعول » ، فهنا يستوى المذكر والمؤنث .
هامش
( 1 ) لإيلاف قريش : اعجبوا لإيلافهم الرحلتين وتركهم عبادة رب البيت [ كلمات القرآن ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6594 | محمد متولي الشعراوي