بالدعوة في الأرض ليعلّم غير المؤمنين ويترك الناس أحرارا في اختيار الدين .
وكذلك يقف المؤمنون برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأية قوة تحارب حرية اختيار الدين .
وهكذا جاءت قصص القرآن لتثبيت فؤاده صلّى اللّه عليه وسلّم .
ونحن نعلم أن الحق سبحانه قد بعث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في مكة ، فصرخ بالدعوة ، لا في آذان القبائل الواهية في أطراف الجزيرة ، ولكن في آذان سادة الجزيرة ، حتى لا يقال : إنه استضعف قوما فناداهم إلى الإيمان به ، ولم يجرؤ على السادة ، وهم قريش ، التي أخذت السيادة بحكم إقامتها في مكان البيت العتيق ، وكان كل العرب يحجون إلى البيت الحرام ، فإذا ما تعرضت قبيلة لقريش بسوء ، فقريش قادرة على أن تنال من أبناء تلك القبيلة حين يحجون إلى البيت الحرام .
وهكذا أخذت قريش هيبتها من وجودها حول البيت .
إذن : فالبيت هو الذي صنع السيادة لقريش ، وهو الذي صنع السيادة للآلهة المدّعاة من الأصنام حين يأتي كل قوم بإلههم من الحجر ؛ ليضعوه في البيت ؛ ليكتسب الحجر قداسة من قداسة البيت .
إذن : فقد أخذت قريش السيادة من البيت الحرام ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعلن الدعوة على أسماع السادة ، وسفّه « 1 » أحلامهم ، ولم يبال بجبروتهم وسيادتهم على الجزيرة .
هامش
( 1 ) سفهت الرجل : أي : رميته بالسفه ، ونسبته إلى الطيش والجهل ، وسفه نفسه : حملها على الجهل والطيش فكأنه جعل نفسه سفيها . قال تعالى :وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ . .( 130 ) [ البقرة ] . وسفه أحلامهم : اتهمهم بالسفه والجهل . والأحلام - هنا - هي العقول [ القاموس القويم 1 / 317 ] .