تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6587

مساهمون:

ص٦٥٨٧
وتحكى القصص المعارك التي قامت بين كل رسول مؤيّد بمعجزة من اللّه ، وبين المنكرين له والكافرين به ، وقد انتهت كل هذه المعارك بنصرة الرسول على الكافرين ، إلا أن الرسل السابقين لم يكلّفوا أن يقاتلوا من أجل الإيمان ، بل كان عليهم أن يعلنوا الحجة الإيمانية فقط ، وأن يبلغوا المنهج ، فإن عصى القوم ؛ فالسماء هي التي تتدخل لتأديب المخالفين . والحق سبحانه يقول :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ
« 1 »
ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
« 2 »
( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
« 3 »
( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ
« 4 »
عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 5 » ( 14 ) [ الفجر ]
هامش
( 1 ) إرم : اسم قبيلة منها « عاد » ، وقيل : هي مدينة كبيرة لهم ، وزعم الكندي في كتابه « فضائل مصر » أنها مدينة الإسكندرية . وقوله تعالى :. . ذاتِ الْعِمادِ( 7 ) [ الفجر ] يدل على أنها ذات حضارة ومبان عالية . [ القاموس القويم 1 / 18 ] . ( 2 ) جابه يجوبه جوبا : قطعه . وقوله :. . جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ( 9 ) [ الفجر ] أي : قطعوه ونحتوه وصنعوا منه بيوتهم وأصنامهم ، وحذفت ياء « الوادي » في رسم المصحف . [ القاموس القويم 1 / 135 ] . ( 3 ) الأوتاد : جمع وتد . والوتد : قطعة مستطيلة من الخشب أو الحديد تثبت في الأرض ثم يشد بها حبل يمسك الدابة أو سقف الخيمة ، وشبهت الجبال بالأوتاد ؛ لأنها تحفظ توازن الأرض وتثبتها . قال تعالى :وَالْجِبالَ أَوْتاداً( 7 ) [ النبأ ] وقال أيضا :وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ( 10 ) [ الفجر ] قيل : هم الجنود الذين يثبتون ملكه . وقيل : إنها أوتاد حقيقية كان يشد إليها من يريد تعذيبهم من الناس ، ولعل المراد بها الأهرام التي بناها فرعون ، تشبه الجبال . [ القاموس القويم 2 / 318 ] . ( 4 ) السوط : الجلد الذي يضرب به ، وسمّى سوطا لأنه يخلط الدم باللحم . وقوله تعالى :فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ( 13 ) [ الفجر ] وعبر عن الضرب بالسوط بالفعل « صب » ليفيد دوام الألم وشموله ، كأنه صب ألم الضرب فوقهم صبا فأغرقهم فيه كما يصب الماء على الجسم فيعمه . أو السوط : الخلط ، فالعذاب مختلط متنوع ، فصبّ عليهم من العذاب أخلاطا متنوعة . [ القاموس القويم ] . ( 5 ) المرصد : اسم مكان الرصد ؛ كالمرصاد . قال تعالى :وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . .( 5 ) [ التوبة ] . وقال تعالى :إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً( 21 ) [ النبأ ] وقال تعالى :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ( 14 ) [ الفجر ] والمراد : أن الحق سبحانه رقيب عليهم ويحصى جميع ذنوبهم - مهما صغرت - ليعاقبهم عليها . [ القاموس القويم 1 / 266 ] بتصرف .
تفسير الشعراوى — صفحة 6587 | محمد متولي الشعراوي