تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6585

مساهمون:

ص٦٥٨٥
ويقول القرآن في موضع آخر :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ
« 1 »
أَهْوى
( 53 ) [ النجم ] والمؤتفكة من الإفك وهو الكذب المتعمّد ، أي : قول نسبة كلامية تخالف الواقع ، ولأن من يقول الإفك « 2 » إنما يقلب الحقيقة إلى غير الحقيقة زعما ، ويقلب غير الحقيقة إلى ما يشبه الحقيقة . كذلك المؤتفكة ، أي : القرى التي جعل عاليها سافلها فانقلبت فيها الأوضاع . ونفذ أمر اللّه بأن أمطر عليهم حجارة من سجيل منضود ، وهو طين قد تحجّر . والحق سبحانه يقول في آية أخرى « 3 »
. . حِجارَةً مِنْ طِينٍ
( 33 ) [ الذاريات ] وكلمة « حجارة » تعطى الإحساس بالصلابة ، أما كلمة « طين » فتعطى إحساسا بالليونة ، ولكن الطين الذي نزل قد تحجر بأمر من اللّه تعالى ، وهو قد نزل منضودا . . أي : يتتابع في نظام ، وكأن كل حجر يعرف صاحبه ، لأن الحق سبحانه يقول بعد ذلك :
هامش
( 1 ) المؤتفكة : القرى المنقلبة عند خسفها . قال تعالى :وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ . .( 70 ) [ التوبة ] هي المخسوفات ، وهي قرى قوم لوط ، جعل اللّه عاليها سافلها ، وهي المؤتفكةوَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى( 53 ) [ النجم ] أي : أسقطها وخسفها . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) الإفك : الكذب ، وأفّاك : صيغة مبالغة أي : كثير الكذب ، قال تعالى :تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ( 222 ) [ الشعراء ] . وقال في سحرة فرعون :. . فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ( 117 ) [ الأعراف ] . أي : ما يكذبون ويدعون أنه حق ، وهذا يدل على أن السحر تخيّل وإيهام ، وليس قلبا لحقائق الأشياء ، فالحبل حبل والثعبان ثعبان ، ولكن الساحر يوهم الناس أنه عمل شيئا وهو لم يعمل شيئا . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) كان ذلك في شأن قوم لوط أيضا ، قال تعالى فيما قاله إبراهيم عليه السّلام للملائكة المرسلين إليه :قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ( 34 ) [ الذاريات ] .