ويقول الحق سبحانه بعد ذلك ما قالته الملائكة للوط عليه السّلام :
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ
« 1 »
مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
وهكذا علم لوط - لأول مرة - أنهم رسل من اللّه تعالى ، رغم أنهم حين تكلموا مع إبراهيم لم يقولوا أنهم رسل من اللّه ؛ ليدلنا على أن إبراهيم عليه السّلام كان يعلم أنهم رسل من الحق سبحانه ، لكنه لم يكن يعلم سبب مجيئهم .
وهم حين أخبروا لوطا :
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ . .
( 81 ) فمن باب أولى ألا يصلوا إليهم ، وتخبر الملائكة لوطا أن يسرى بأهله ليلا أي :
اخرج بأهلك في جزء من الليل ، وقد أوضحت الملائكة أن موعد النكال « 2 » بقوم لوط هو الصبح :
. . إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
( 81 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) القطع والقطعة : الجزء المقطوع . قال تعالى :فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ . .( 81 ) [ هود ] والقطع :
جمع « قطعة » . وقوله تعالى :كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً . .( 27 ) [ يونس ] قطعا - بكسر القاف وفتح الطاء - ومظلما : حال من الليل ، وقرىء « قطعا » - بكسر القاف وسكون الطاء - أي : جزءا ، ونعرب مظلما - على هذه القراءة - نعتا لقوله : « قطعا » أو حالا من الليل . [ القاموس القويم 2 / 125 ] .
( 2 ) النكال : التنكيل والعقوبة الشديدة الزاجرة . قال تعالى :فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى( 25 ) [ النازعات ] أي : عذبه اللّه عذابا شديدا يعد عبرة لغيره في الدنيا والآخرة . وقوله تعالى :فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ( 66 ) [ البقرة ] أي : جعلها اللّه - بالعذاب الشديد - عبرة لأهل زمانها ، ولمن يأتي بعدها ، وللمتقين في كل زمان . وقال تعالى :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ . .( 38 ) [ المائدة ] أي : عقوبة زاجرة فرضها اللّه تعالى ليتعظ بها الناس . [ القاموس القويم ] .