لذلك قالوا :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ . .
( 81 ) [ هود ]
والمقصود أن يترك ربع الليل الأول ، وربعه الآخر ، وأن يسير في نصف الليل الذي بعد ربع الليل الأول وينتهى عند ربع الليل الأخير ، وقيل : إن أليق ما يكون بالقطع هو النصف .
ثم يقول الحق سبحانه :
وَلا يَلْتَفِتْ
« 1 »
مِنْكُمْ أَحَدٌ . .
( 81 ) [ هود ]
والالتفات : هو الانصراف عن الشئ الموجود قبالتك ، ويسمى الانصراف عن المقابل . فهل المقصود هو الالتفات الحسى أم الالتفات المعنوي ؟
نحن نعلم أن لوطا سيصحب المؤمنين معه ؛ من ديارهم وأموالهم ، وما ألفوه من مقام ومن حياة ؛ لذلك تنبههم الملائكة ألا تتجه قلوبهم إلى ما تركوه ، وعليهم أن ينقذوا أنفسهم ، وسيعوضهم اللّه سبحانه خيرا مما فاتهم .
هذا هو المقصود بعدم الالتفات المعنوي ، وأيضا مقصود به عدم الالتفات الحسى .
وتوصى الملائكة لوطا عليه السّلام ألا يصحب امرأته معه ؛ لأنها خانته بموالاتها للقوم المفسدين ، وإفشائها للأسرار ، وعليه أن يتركها مع الذين يصيبهم العذاب .
هامش
( 1 ) التفت الرجل : أمال وجهه ونظر يمنة أو يسرة ، أو انحرف ورجع عن وجهته . قال تعالى :فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ . .( 81 ) [ هود ] أي : لا يلتفت يمنة ولا يسرة ، ولا إلى الخلف ، فيرجع وينصرف عن السير معك . [ القاموس القويم 2 / 196 ] .