تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6540

مساهمون:

ص٦٥٤٠
والفعل - كما نعلم - يقتضى فاعلا ، ومفعولا ، وزمنا ، وسببا دافعا ، وقدرة تمكّن الإنسان من الفعل ، فهل يملك أحد شيئا من كل هذا ؟ إن الإنسان لا يملك نفسه أن يعيش إلى الغد ، ولا يملك من يعده أن يوجد غدا حتى يلقاه ، ولا يملك أن يظل السبب سببا للّقاء ؛ فربما انتهى السبب ، ولا يملك حين تجتمع الأسباب كلها أن توجد له قدرة وقوة على إنفاذ السبب . إذن : فإذا قال : « أفعل ذلك غدا مع فلان » ؛ يكون قد جازف وتكلم في شئ لا يملك عنصرا واحدا من عناصره ، فقل : « إن شاء اللّه » ، أي : أنك تستعين بمشيئة من يملك كل هذه العناصر . ويعطى الحق سبحانه في كل لقطة إيمانية من اللقطات ، قدرته على خلقه فهو سبحانه القائل :
فَعَقَرُوها
« 1 »
فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
( 65 ) [ هود ] وقوله :
فِي دارِكُمْ
لأن من هؤلاء الذين كفروا قوما في مكان يختلف عن مكان آخر يوجد به أيضا قوم كافرون ، ومنهم المسافر ، ومنهم العائد من سفر ، فتتبعهم العذاب حيثما كانوا ، فلم ينزل على مكان واحد ، إنما نزل على المكين منهم في أي مكان .
هامش
( 1 ) العقر : أصل كل شئ . وعقرته - من باب نصر : أصبتم عقره كقوله تعالى :فَعَقَرُوا النَّاقَةَ . .( 77 ) [ الأعراف ] أصابوها إصابة قاتلة ، أي : نحروها . وعقرت المرأة : أصيبت بالعقم ، فهي لا تلد فهي عاقر . قال تعالى :وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً . .( 5 ) [ مريم ] .