تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6541

مساهمون:

ص٦٥٤١
ولم ينج من هذه المسألة إلا واحد اسمه « أبو رغال » « 1 » ، وكان يحج إلى بيت اللّه ، فلم يتبعه عذابه في بيت اللّه ؛ لأن اللّه سبحانه طلب منا نحن عباده أن نؤمّن من دخل بيته ، فهو سبحانه وتعالى أولى بأن يؤمّن من دخل البيت الحرام « 2 » ، وظل الحجر الذي سيضرب به ، أو الصيحة التي كان عليها أن تأخذه ، ظلت إلى أن خرج من الحرم فوقعت عليه . . وعمّ العذاب الكافرين من قوم صالح ، وتتبع من في الديار إلا هذا الرجل ، وما إن خرج من البيت الحرام حتى وقع عليه العذاب « 3 » . ولذلك كان قاتل الأب أو الإنسان الذي عليه دم نتيجة أنه ارتكب جريمة قتل ، إذا ما دخل البيت الحرام فهو يؤمّن إلى أن يخرج ، وكانوا يضيّقون عليه ، فلا يطعمه أحد ، ولا يسقيه أحد ليضطر إلى الخروج ، فيتم القصاص منه بعد خروجه من البيت الحرام ، ولتظل حرمة البيت الحرام مصانة . ونحن نعلم أن الحق سبحانه أراد من تحريم القتال في البيت الحرام ، صيانة وتكريما للكرامة الإنسانية .
هامش
( 1 ) عن جابر بن عبد اللّه قال : لما مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجر قال : « لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت - يعنى : الناقة - ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد اللّه بها من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم اللّه ، فقالوا : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : أبو رغال . فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه » أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 296 ) والحاكم في مستدركه ( 2 / 320 ، 567 ) وصحح إسناده . قال الهيثمي ( 7 / 50 ) : رجال أحمد رجال الصحيح ، قلت : هم أيضا رجال الإسناد الأول . ( 2 ) يقول رب العزة سبحانه :إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . .( 97 ) [ آل عمران ] أي : يكون آمنا مطمئنا لا يخاف على نفسه أو ماله ، ولذلك قال تعالى :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . .( 67 ) [ العنكبوت ] . ( 3 ) ذكر ابن كثير في تفسيره ( 2 / 229 ) « أن جارية كانت مقعدة واسمها كلبة ابنة السلق ويقال لها : الذريعة . وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح عليه السّلام ، فلما رأت ما رأت من العذاب أطلعت رجلاها ، فقامت تسعى كأسرع من شئ ، فأتت حيّا من الأحياء فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها ثم استسقتهم من الماء فلما شربت ماتت » .