تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6538

مساهمون:

ص٦٥٣٨
وكان من الممكن أن يأتي لهم صالح عليه السّلام بشجرة من الصخر ، وهذا أمر فيه إعجاز أيضا ، ولكن الحق سبحانه أرسل الآية كما طلبوها ؛ ناقة من جنس الحيوان ، وحامل في الوقت نفسه . وطالبهم صالح عليه السّلام أن يحافظوا عليها ؛ لأنها معجزة ، عليهم ألا يتعرضوا لها . وقال لهم :
. . فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
( 64 ) [ هود ] وهكذا وعظهم ، وطلب منهم أن يتركوها تأكل في أرض اللّه ، وإن مسّوها « 1 » بسوء ولم يأخذهم عذاب ، فمن آمن به لا بد أن يكفر . إذن : فلا بد أن يأتي العذاب القريب إن هم مسّوها . وهم قد مسّوها بالفعل ، وهو ما تبينه الآية الكريمة التالية :
فَعَقَرُوها
« 2 »
فَقالَ تَمَتَّعُوا
« 3 »
فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 4 »
هامش
( 1 ) المس : الجنون على تخيل أن الجن مسته كقوله تعالى :كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . .( 275 ) [ البقرة ] أي : المصروع الذي لا يعى مسه وماسّه مماسة أو مساسا مسّ كل منها الآخر مفاعلة من الجانبين وتماس الزوجان تلاقت بشراتهما ومن جلد كل منهما جلد الآخر ، ومسه من باب فرح مسّا أجرى يده عليه من غير حائل ومسته النار أصابته ومسّه المرض : أصابه على إعجاز ، وقوله تعالى :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ( 79 ) [ الواقعة ] أي : لا يمسك بالمصحف إلا الطاهرون من الحدث الأكبر . [ القاموس القويم بتصرف ص 226 ح 2 ] . ( 2 ) العقر : أصل كل شئ ، وعقرته : أصبت عقره ، كقوله تعالى :فَعَقَرُوها . .( 65 ) [ هود ] أي : أصابوها إصابة قاتلة ، أي : نحروها . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) تمتع واستمتع بمعنى واحد . ومتع بالشئ : انتفع به . والمتاع : مصدر يسمى به الشئ المنتفع به ، والمتاع : كل ما ينتفع به من طعام وأثاث وأداة ومال . وقال تعالى :ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ( 3 ) [ الحجر ] وقال تعالى :. . وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ( 12 ) [ محمد ] . [ القاموس القويم ] بتصرف . ( 4 ) وعد غير مكذوب : أي : وعد صادق واقع لا محالة ؛ وهو من قبيل تأكيد الشئ بنفي نقيضه .
تفسير الشعراوى — صفحة 6538 | محمد متولي الشعراوي