فحين شاء الحق أن ينزل العذاب بثمود ، بعد مضىّ المدة التي أنذروا بنزول العذاب بعدها ، نجّى الحق صالحا عليه السّلام والذين آمنوا برسالته من الهلاك ، فحفظتهم رحمة اللّه ؛ لأنهم آمنوا بما نزل على صالح من منهج ، ولم يعان المؤمنون برسالة صالح ما عانى منه قوم ثمود من الذل والفضيحة .
هذا الذل وتلك الفضيحة التي حاقت « 1 » بثمود .
ويذيل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
. . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
( 66 ) [ هود ]
هذا خطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم تسلية وتسرية عنه وتقوية لعزمه ، فالحق سبحانه مقتدر يأخذ كل كافر ، ولا يغلبه أحد ولا يعجزه شئ ، وفي هذا إنذار لمن كفروا برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
« 2 » ويسمى الحق سبحانه هنا العذاب الذي نزل على ثمود « الصيحة » وسمّاه في موضع آخر « الطاغية » :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
( 5 ) [ الحاقة ]
وسمّاه في موضع آخر « صاعقة » فقال سبحانه :
هامش
( 1 ) حاق به الشئ أو العذاب يحيق حيقا : نزل به وأصابه وأحاط به . قال تعالى :وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . .( 43 ) [ فاطر ] .
( 2 ) جثم جثوما : لزم مكانه لاصقا بالأرض . قال تعالى :. . فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ( 67 ) [ هود ] كناية عن موتهم بحالتهم ، فهم هامدون لاصقون بالأرض . [ القاموس القويم ] .