تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6539

مساهمون:

ص٦٥٣٩
وجلسوا في منازلهم ثلاثة أيام « 1 » ثم جاءهم العذاب . ولقائل أن يقول : ولم الإمهال بثلاثة أيام ؟ ونقول : إن العذاب إذا جاء فالألم الحسّى ينقطع من المعذّب ، ويشاء اللّه تعالى أن يعيشوا في ذلك الألم طوال تلك المدّة حتى يتألموا حسّيا ، وكل يوم يمرّ عليهم تزداد آلامهم من قرب الوعيد الذي قال فيه اللّه تعالى :
. . وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
( 65 ) [ هود ] الحق سبحانه هو الذي يعد ، وهو القادر على إنفاذ الوعد ، ولا تقوم قوة أمامه ؛ لذلك فهو وعد صادق غير مكذوب . على عكس الإنسان منا حين يعد بشئ ، فمن الممكن أن يأتي وقت تنفيذ الوعد ولا يستطيع . لذلك يقول لنا الحق سبحانه :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . .
( 24 ) [ الكهف ] لأنك إن قلت : « أفعل ذلك غدا » ، وتعد إنسانا بلقائه لكذا وكذا ؛ فقل : « إن شاء اللّه » ؛ لأن اللّه تعالى لا يمنع ترتيب أمور لزمن يأتي ، وإنما يجب أن يردف من يرتب الأمور « بمشيئة القوى القادر » حتى إذا لم ينجز ما وعد به ؛ يكون قد خرج عن الكذب ، لأن اللّه تعالى لم يشأ ، لأن الإنسان إذا وعد ، فهو لا يعتمد على إرادته ، ولكن مشيئة اللّه تعالى تعلو كل شئ .
هامش
( 1 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 4 / 3379 ) أن عقرها كان يوم الأربعاء ، فأقاموا يوم الخميس والجمعة والسبت . وأتاهم العذاب يوم الأحد . وإنما قاموا ثلاثة أيام ، لأن الفصيل رغا ثلاثا ، فاصفرت ألوانهم في اليوم الأول ، ثم احمرت في الثاني ، ثم اسودت في الثالث . وهلكوا في الرابع . وانظر تفسير ابن كثير ( 2 / 229 ) .