تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6537

مساهمون:

ص٦٥٣٧
محمد ، فطلقها ، وفعل فعلا يدل على الازدراء « 1 » ، فدعا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « أما إني أسأل اللّه أن يسلط عليه كلبه « 2 » » . فقال أبو لهب : إني لأتوجس شرّا من دعوة محمد . ثم سافر ابن أبي لهب مع بعض قومه في رحلة ، وكانوا إذا ناموا طلب أبو لهب مكانا في وسط رحال الركب كله خوفا على ابنه من دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا بأسد يقفز من الرحال ويأكل الولد ، فهنا نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأمر إلى اللّه فقال : « أكلك كلب من كلاب اللّه » فكان كلب اللّه أسدا . وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يوضح لهم صالح عليه السّلام : هذه الناقة هي الآية التي طلبتموها وقد جاءت من الصخر . وكان يقدر أن يأتي لهم بالجنس الأرقى من الجماد ، وهو النبات ، ولكن الحق سبحانه استجاب للآية التي طلبوها وهي من جنس الحيوان . ونحن نعلم أن الكائنات الأرضية إما أن تكون جمادا ، وإما أن يأخذ الجماد صفة النمو فيصير نباتا ، وإما أن يأخذ صفة الحس والحركة فيصير حيوانا ، وإما أن يأخذ صفة الحس والحركة والفكر فيصير إنسانا .
هامش
( 1 ) وذلك أنه لما أنزل اللّه عز وجل ( تبت يدا أبى لهب ) قال أبو لهب لابنيه عتيبة وعتبة : رأسي ورؤوسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد ، وسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عتبة طلاق رقية ، وسألته رقية ذلك وقالت له أم كلثوم بنت حرب بن أمية - وهي حمالة الحطب : طلقها يا بنى فإنها قد صبت فطلقها . وطلق عتيبة أم كلثوم ، وجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين فارق أم كلثوم فقال : كفرت بدينك ، وفارقت ابنتك ، لا تحبني ولا أحبك ، ثم تسلط على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشق قميصه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما إني أسأل اللّه أن يسلط عليه كلبه » . دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 338 ، 339 ) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 6 / 19 ) وعزاه الطبراني مرسلا وقال : فيه زهير بن العلاء وهو ضعيف ، وقد أخرجه الحاكم في مستدركه ( 2 / 539 ) من حديث أبي عقرب وصححه . وحسنه ابن حجر في الفتح ( 4 / 39 ) . ( 2 ) الكلب : كل سبع عقور ، ومنه الأسد . قال ابن سيده : غلب الكلب على هذا النوع النابح . وقد يكون التكليب واقعا على الفهد وسباع الطير . وفي التنزيل العزيز :وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ . .( 4 ) [ المائدة ] ، فقد دخل في هذا : الفهد ، والبازي ، والصقر ، والشاهين ، وجميع أنواع الجوارح » [ انظر : اللسان مادة : كلب ] وانظر فتح الباري ( 4 / 39 ) .