مثلما يحدث في الدنيا « 1 » ، وإذا كنا نعيش في الدنيا بأسباب اللّه ، فنحن في الآخرة نعيش بالله سبحانه وتعالى ، فكل ما يخطر على بالك تجده .
فإذا كانت الأسباب تتنوع في الدنيا وتختلف قدرات الناس فيها مع أخذهم بالأسباب ، فإنهم في الآخرة يعيشون مع عطاء اللّه سبحانه دون جهد أو أسباب ؛ لأن دار السّلام هي دار اللّه تعالى ، فالله تعالى هو السّلام .
وللّه المثلى الأعلى ، فأنت إذا دعاك ولى أمرك إلى داره ، فهو يعدّ لدعوتك على قدره هو ، وبما يناسب مقامه ، فما بالك حين يدعوك خالقك سبحانه وقد اتبعت منهجه . إنه سبحانه هو القائل :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
« 2 »
( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
« 3 »
( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) . [ يس ]
وهذا السّلام ليس من البشر ؛ لأن من البشر من يعطيك السّلام وهو يكنّ لك غير السّلام ، أو قد يعطيك السّلام وهو يريد بك السّلام ، ولكنه
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول رب العزة عن أهل الجنة :لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً( 26 ) [ الواقعة ] . فهم لا يسمعون فيها كلاما عبثا أو فيه قبح ، بل قولهم لبعضهم سلاما سلاما ، أي :
تسليمهم على بعضهم ، فهي دار السّلام .
( 2 )فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ :مرفّهون ناعمون بنعيم الجنة . قال تعالى :فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ . .( 18 ) [ الطور ] . [ اللسان : مادة ( فكه ) - بتصرف ] .
( 3 )عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَقال المفسرون : الأرائك : السّرر في الحجال ، وقيل : هي الفرش . وقيل :
الأريكة : سرير منجّد مزين في قبّة أو بيت . وقيل : الأريكة : هو كل ما اتكىء عليه من سرير أو فراش أو منصة . قال تعالى :مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ . .( 31 ) [ الكهف ] . [ اللسان : مادة ( أرك ) - بتصرف ] .