هو أن تأتى بالمقدمات ؛ لتستنبط ولترى إلى أي نتائج تصل . والتذكّر يعنى : ألا تنسى وألا تغفل عن الأمر الهام . والتفكّر : هو أن تعمل الفكر .
والفارق بين الفكر والعقل هو أن العقل أداة التفكّر . والتدبّر « 1 » : هو ألا تنظر إلى ظواهر الأشياء ، بل إلى المعطيات الخفية في أي أمر .
والحق سبحانه يقول :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . .
( 82 ) [ النساء ]
أي : اجعل بصيرتك تمحّص البدايات والنهايات ؛ لتعرف أن المرجع والمصير إلى اللّه تعالى . والعاقل هو من يعدّ نفسه للقاء اللّه سبحانه ، وقد يرهق نفسه في الدنيا الفانية ؛ ليستريح في الآخرة .
وإذا نظرنا إلى الدنيا والآخرة من خلال معادلة تجارية ، سنجد أن الآخرة لا بد وأن ترجح كفتها ؛ لأن عمر الإنسان في الدنيا مظنون ، ولا يعرف فرد هل يحيا في الدنيا عاما أو عشرة أو سبعين أو مائة عام .
ومهما طالت الدنيا مع كل الخلق فهي منتهية ، والنعيم فيها على قدر إمكاناتك البشرية وعلى قدر تصورك للنعيم ، أما الآخرة فهي بلا نهاية ، وأمر الإنسان فيها متيقّن ، والنعيم فيها على قدر عطاءات اللّه تعالى ومراده سبحانه للنعيم . فإن قارنت هذا بذاك وقارنت الدنيا بالآخرة لرجحت كفّة الآخرة .
لذلك يقول الحق سبحانه :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
« 2 »
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 64 ) [ العنكبوت ]
هامش
( 1 ) التدبر في الأمر . التفكر فيه وأن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته ، وفلان ما يدرى قبال الأمر من دباره ، أي : أوّله من آخره . ويقال : إن فلانا لو استقبل من أمره ما استدبره لهدى لوجهة أمره ، أي : لو علم في بدء أمره ما علمه في آخره لاسترشد لأمره . قال تعالى :كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ( 29 ) [ ص ] . [ اللسان : مادة ( دبر ) - بتصرف ] .
( 2 )وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ . .( 64 ) [ العنكبوت ] أي : هي الحياة الدائمة التي لا زوال لها ولا انقضاء ، بل هي مستمرة أبد الآباد . [ تفسير ابن كثير : 3 / 421 ] .