ولو أن الناس قد ساروا على منهج اللّه سبحانه وتعالى ؛ لما كان بالوجود عورة واحدة ؛ فالذي يظهر عورات الوجود هو غفلة بعض الناس عن منهج اللّه سبحانه .
وأنت إن رأيت فقراء لا يجدون ما يأكلونه ؛ فاعلم أن هناك من عطّل منهج اللّه تعالى ، إما من الفقراء أنفسهم ، الذين استمرأ « 1 » بعضهم الكسل ، وإما أن الأغنياء قد ضنوا برعاية حق اللّه تعالى في هؤلاء الفقراء ؛ وبذلك يتعطل منهج اللّه سبحانه .
أما إذا سيطر منهج اللّه تعالى على الحياة ؛ لصارت الحياة مثل الجنة .
ويقول الحق سبحانه :
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
ونعلم أن الهداية نوعان : هداية الدلالة بالمنهج ، فمن أخذ المنهج سهّل اللّه تعالى له طريق الصراط المستقيم ؛ وبذلك انتقل العبد من مرحلة الهداية بالدلالة إلى الهداية بالمعونة ، وحين تقوم القيامة يهديهم اللّه سبحانه بالنور إلى الجنة :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ . .
( 9 ) . [ يونس ]
إذن : فمن أخذ هداية اللّه بالدلالة وهي المنهج ، واتبع هذا المنهج ؛ فالحق سبحانه يجعل له نورا يسعى بين يديه :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ . .
( 8 ) . [ التحريم ]
والحق سبحانه يقول :
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
( 25 ) [ يونس ]
لأن كل شئ في هذا الكون لا يخرج عن مشيئته سبحانه ، فالقوانين لا تحكمه ، بل هو الذي يحكم كل شئ .
وإذا كان اللّه قد بيّن من شاء هدايته ، فهو أيضا قد بيّن لنا من شاء إضلاله بقوله سبحانه :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 37 ) [ التوبة ]
هامش
( 1 ) استمرأ : استحسن الشئ واعتاده . [ اللسان : مادة ( مرأ ) - بتصرف ] .