سبحانه :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى . .
( 98 ) . [ الأعراف ]
إذن : فأمر اللّه سبحانه يتحقق حين يشاء ، وهو أمر واحد عند من يكونون في ضحى أو في ليل .
ثم يقول الحق سبحانه :
فَجَعَلْناها حَصِيداً
« 1 »
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
« 2 »
بِالْأَمْسِ
( 24 ) [ يونس ]
أي : كأنها لم يكن لها وجود .
وينهى الحق سبحانه الآية بقوله :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 24 ) [ يونس ]
فإذا كانت الدنيا كلها مثل عملية الزرع في الأرض الذي ينمو ويزدهر ويزدان ، ثم ينتهى ، ألا يجب أن ننتبه إلى أن كل زخرف إلى زوال ؛ وعلينا ألا نفتتن بزينة الدنيا ومتاعها في شئ ، وأن نحرص على ألا نبغي في الأرض ؛ لأن البغى متاع الحياة الدنيا ، وهي إلى زوال « 3 » .
ونجد القرآن يأتي بذكر التفصيل للآيات ، ويتبع ذلك بأن هذا التفصيل لقوم «
يَتَفَكَّرُونَ *
» ، أو «
يَتَذَكَّرُونَ *
» ، أو «
يَعْقِلُونَ *
» ، أو «
يَتَدَبَّرُونَ *
» .
وكل هذه عمليات تتناول المعلوم الواحد في مراحل متعددة ، فالتعقّل :
هامش
( 1 ) الحصيد والحصد : الزرع المحصود بعد ما يحصد ، والمراد بالحصيد هنا : تشبيه وتصوير إهلاك اللّه للأرض في نهاية الدنيا بما يحدث عند حصد النبات من اقتلاعه وتقطيعه . [ اللسان : مادة ( حصد ) - بتصرف ] .
( 2 )كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِأي : لم تكن عامرة ، والمغانى في اللغة : المنازل التي يعمرها الناس . وقال قتادة : كأن لم تنعم . وقرأ قتادة ( يغن ) بالياء ، يذهب به إلى الزخرف ، يعنى : فكما يهلك الزرع هكذا ، كذلك الدنيا . [ تفسير القرطبي : 4 / 3254 ] .
( 3 ) يقول اللّه تعالى :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ( 27 ) [ الرحمن ] .