وفي قوله سبحانه :
لَهِيَ الْحَيَوانُ .
مبالغة في كونها حياة لا فناء فيها .
فاتبع منهج اللّه سبحانه ؛ ليأخذك هذا المنهج إلى دار السّلام والسلامة من الآفات . واضمن لنفسك الخروج من دار الفناء والأغيار ، وضع يدك في يد من يدعوك إلى دار السّلام .
ولذلك يقول الحق سبحانه :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
« 1 »
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
ودار السّلام : هي الآخرة التي تختلف عن دار الدنيا المليئة بالمتاعب ، هذه الدنيا التي تزهو وتتزخرف ، وتنتهى إلى حطيم ؛ لذلك يدعو اللّه تعالى إلى دار أخرى ، هي دار السّلام ؛ لأن من المنغّصات على أهل الدنيا ، أن الواحد منهم قد يأخذ حظه جاها ، ومالا ، وصحة ، وعافية ، ولكن في ظل أرق من أمرين : الأول هو الخوف من أن يفوته هذا النعيم وهو حي ، والثاني أن يفوت هو النعيم .
أما الآخرة فالإنسان يحيا فيها في نعيم مقيم ؛ ولذلك يقول اللّه سبحانه :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ .
وهذه الآخرة لن يشاغب فيها أحد الآخر ، ولن تجد من يأكل عرق غيره
هامش
( 1 ) دار السّلام هي الجنة ؛ لأنها دار الأمان والسلامة من كل سوء يقول الحق :وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . .( 54 ) [ الأنعام ] وسلم تأتى لمعان منها : ألقى السّلام وانقاد وأذعن ، وسلمه اللّه : أنجاه . وسلمه الأمانة أوصلها لصاحبها ، وأداها فهي مسلّمة ، يقول الحق :مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها . .( 71 ) [ البقرة ] وأسلم قلبه : أخلص . وأسلم : دخل في دين الإسلام ، يقول الحق :إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ( 131 ) [ البقرة ] القاموس القويم ج 2 ص 325