تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6426

مساهمون:

ص٦٤٢٦
وقول نوح عليه السّلام :
. . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 25 ) [ هود ] نعلم منه أن النذير - كما قلنا من قبل - هو من يخبر بشرّ لم يأت وقته بعد ، حتى يستعد السامع لملاقاته ، وما دام أن نبي اللّه نوحا قد جاء نذيرا ، فالسياق مستمر ؛ لأن الحق سبحانه قال في الآية التي قبلها :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ . .
( 24 ) [ هود ] أي : أن هناك فريقا عاصيا وكافرا وله نذير ، أما الفريق الآخر فله بشير ، يخبر بخير قادم ليستعد السامع أيضا لاستقباله بنفس مطمئنة . والفريق الكافر الذي يستحق الإنذار ، يأتي لهم الحق سبحانه بنص الإنذار في قوله تعالى :
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
« 1 »
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
ونحن نعلم أن نوحا عليه السّلام محسوب على قومه ، وهم محسوبون عليه ؛ ولذلك نجده خائفا عليهم ؛ لأن الرباط الذي يربطه بهم رباط جامع قوى . وكذلك نجد الحق سبحانه يحنّن قلوب المرسل إليهم لعلهم يحسنون استقبال الرسول . ومثال ذلك : قول الحق سبحانه :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً . .
( 65 ) [ الأعراف ] ولأن الرسول أخ لهم فلن يغشّهم أو يخدعهم .
هامش
( 1 ) وذلك أنهم كانوا يعبدون مع اللّه سبحانه أصناما ، وهي التي ورد ذكرها في سورة نوح - آية 23وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً( 23 ) [ نوح ] وهم أسماء رجال صالحين ، لما ماتوا عمل الناس على هيئتهم أصناما تذكرهم بأعمالهم ، ثم تقادم الزمن فأصبحوا يعبدونها من دون اللّه . [ انظر : تفسير ابن كثير 4 / 426 ]