أي : أن الإنسان قد يكون مبصرا ، أو له أذن تسمع ، لكنه لا يستخدم حاسة الإبصار أو حاسة السمع فيما خلقت من أجله في التقاط مجاهيل الأشياء .
وبعد أن بيّن الحق سبحانه وصف كل طرف وصراعه مع الآخر ، واختلاف كل منهما في الغاية ، والصراع الذي بينهما تشرحه قصص الرسل عليهم السّلام .
ويقول الحق سبحانه في بعض من مواضع القرآن الكريم ، وفي كل موضع لقطات من قصة أي رسول ، واللقطة التي توجد في سورة قد تختلف عن اللقطة التي في سورة أخرى .
ومثال ذلك : أن الحق سبحانه قد تكلم في سورة يونس عن نوح وموسى وهارون ويونس عليهم السّلام ، وهنا - في سورة هود - تأتى مرة أخرى قصة نوح عليه السّلام ، فيقول سبحانه وتعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ
« 1 »
مُبِينٌ
والآية توضّح مسألة إرسال نوح عليه السّلام كرسول لقومه ، وعلى نوح الرسول أن يمارس مهمته وهي البلاغ ، فيقول :
. . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 25 ) [ هود ]
ونحن نلحظ أن همزة ( إن ) في إحدى قراءتي الآية تكون مكسورة ، وفي قراءة أخرى تكون مفتوحة « 2 » ، أما في القراءة بالكسر فتعنى أن نوحا عليه
هامش
( 1 ) نذير : الرسول المنذر بالعذاب . وأنذره : حذره ، وأنذره شيئا : أعلمه إياه وعرفه به وبما يترتب عليه من ضرر في مدة تكفى للتحفظ منه . أي : خوفّه منه ليبتعد عنه . قال تعالى :إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً . .( 40 ) [ النبأ ] وقال تعالى :وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا . .( 36 ) [ القمر ] . وقال تعالى :قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ( 49 ) [ الحج ] . [ القاموس القويم 2 / 258 ] بتصرف .
( 2 ) قراءة الفتح قرأها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي . قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3340 ) أي : أرسلناه بأنى لكم نذير مبين .