السّلام قد جاء بالرسالة فبلغ قومه وقال :
. . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 25 ) [ هود ]
وأما في القراءة الأخرى بالفتح فتعنى أن الرسالة هي :
. . أنى لكم نذير مبين ( 25 ) [ هود ]
فكأن القراءة الأولى تعنى الرواية عن قصة البلاغ ، والقراءة الثانية تحدد مضمون الرسالة :
. . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 25 ) [ هود ]
والقراءة الأولى فيها حذف القول ، وحذف القول كثير في القرآن ، مثل قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ
« 1 »
مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ . .
( 24 ) [ الرعد ]
وهذا يعنى أن الملائكة يدخلون على المؤمنين في الجنة من كل باب « 2 » ، وساعة الدخول يقول الملائكة :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ . .
( 24 ) [ الرعد ]
هامش
( 1 ) الضمير في ( عليهم ) عائد على أولى الألباب الذين وصفهم ربهم بصفات استحقوا بها دخول جنات عدن . قال تعالى :أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ( 22 ) [ الرعد ] .
( 2 ) للجنة أبواب ، عدّها بعض العلماء ثمانية أبواب ، استدلالا بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ الوضوء - ثم يقول : أشهد ألا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء » أخرجه مسلم في صحيحه ( 234 ) من حديث عقبة بن عامر .