واستقبل الملأ من قوم نوح الأمر بما يقوله الحق سبحانه عنهم :
فَقالَ الْمَلَأُ
« 1 »
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
« 2 »
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
والملأ - كما نعلم - هم وجوه القوم ، وهم السادة الذين يملأون العيون مهابة ، ويتصدرون أي مجلس
وهناك مثل شعبى في بلادنا يوضح ذلك المعنى حين نقول : « فلان يملأ العين » .
أي : أن العين حين تنظر إليه لا تكون فارغة ، فلا جزء في العين يرى غيره .
ويقال أيضا : « فلان قيد النواظر » أي : أنه إذا ظهر تقيّدت به كل النواظر ، فلا تلتفت إلى سواه ، ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كانت فيه مزايا تجذب العيون إليه بحيث لا تتحول عنه .
والمراد بذلك هو الحاشية المقربة ، أو الدائرة الأولى التي حول المركز ، فحول كل مركز هناك دوائر ، والملأ هم الدائرة الأولى ، ثم تليهم دائرة ثانية ، ثم ثالثة وهكذا ، والارتباك إنما ينشأ حين يكون للدائرة أكثر من مركز ، فتتشتت الدوائر .
وردّ الذين يكوّنون الملأ على سيدنا نوح قائلين :
هامش
( 1 ) الملأ : أشراف القوم أو جميعهم .
( 2 ) الذين هم أراذلنا : أي : أفقرنا وأحقر الناس في نظرنا .
بادي الرأي : ظاهره الذي لا روية فيه ، أي : رأى سطحى غير متعمق .
وقرىء « بادىء الرأي » : أي : بدء الرأي وأوله من غير روية أيضا [ القاموس القويم ] .