تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6428

مساهمون:

ص٦٤٢٨
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا . .
( 27 ) [ هود ] أي : أنه لا توجد لك ميزة تجعلك متفوقا علينا ، فما الذي سوّدك « 1 » علينا لتكون أنت الرسول ؟ وقولهم هذا دليل غباء ؛ لأن الرسول ما دام قد جاء من البشر ، فسلوكه يكون أسوة ، وقوله يصلح للاتباع ، ولو كان الرسول من غير البشر لكان من حق القوم أن يعترضوا ؛ لأنهم لن يستطيعوا اتخاذ الملاك « 2 » أسوة لهم . ولذلك بيّن الحق سبحانه هذه المسألة في قوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 ) [ الإسراء ] وجاء الرد منه سبحانه بأن قل لهم :
. . لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء ] إذن : فالرسول إنما يجئ مبلّغ منهج وأسوة « 3 » سلوك ، فإذا لم يكن من جنس البشر ، فالأسوة لن تصلح ، ولن يستطيع إلا البلاغ فقط .
هامش
( 1 ) سودك علينا : جعل لك السيادة والرياسة علينا فتأمرنا وتنهانا . ( 2 ) إذ كيف يتخذون الملاك أسوة لهم ، وهو من جنس غير جنسهم . وله أحكام وقدرات تختلف عن قدراتهم ، فلا يصلح الاحتجاج بأفعال الملائكة على غيرهم من الأجناس . ولذلك عندما قال مشركو مكة :. . لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌقيل لهم :وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ( 9 ) [ الأنعام ] . [ بتصرف من تفسير ابن كثير 2 / 124 ] ( 3 ) الأسوة : القدوة . والمراد بها هنا : القدوة الحسنة التي ينبغي على الجميع الاقتداء بها . قال تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . .( 21 ) [ الأحزاب ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6428 | محمد متولي الشعراوي