وهكذا عرض الحق سبحانه حال الفريقين : الفريق الذي ظلم نفسه بافتراء الكذب على اللّه ، وصدوا عن سبيل اللّه ، وابتغوا الأمر عوجا ، هؤلاء لن يعجزوا « 1 » اللّه ، وليس لهم أولياء يحمونهم من العذاب المضاعف .
وهم الذين خسروا أنفسهم ، ولن يجدوا عونا من الآلهة التي عبدوها من دون اللّه ، ولا شئ بقادر على أن يفصل بينهم وبين العذاب ، وهم الأخسرون .
أما الفريق الثاني فهم الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة بخشوع وخشية ومحبة لله سبحانه وتعالى ، وهم أصحاب الجنة الخالدون فيها .
إذن : فلكل فريق مسلكه وغايته .
لذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
والفريقان هما من تحدثنا عنهما من قبل .
وكلمة « الفريق » تعنى : جماعة يلتقون عند غاية وهدف واحد ، مثلما نقول : فريق كرة القدم أو غيره من الفرق ، فهي جماعات ، وكل جماعة منها لها هدف يجمعها .
ونحن نجد الحق سبحانه وتعالى يقول :
. . فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
« 2 » ( 7 ) [ الشورى ]
هامش
( 1 ) أعجزه : جعله عاجزا عن نيله ، وأفلت منه فلم يقدر عليه . قال تعالى :وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ( 59 ) [ الأنفال ] أي : لا يعجزون اللّه إدراكهم وتعذيبهم وأخذهم بذنوبهم فلن يفلتوا .
( 2 ) السعير : النار المشتعلة المتقدة المتوهجة . يقول تعالى :وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ( 12 ) [ التكوير ] أي :
أوقدت بشدة . ويراد بالسعير : نار جهنم . ويقول تعالى :. . مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً( 97 ) [ الإسراء ] أي : زدناهم نارا هائجة موقدة مشتعلة .