وقوله سبحانه :
. . ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 21 ) [ هود ]
أي : ما كانوا يدّعونه كذبا .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
لا جَرَمَ
« 1 »
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
واختلف العلماء في معنى كلمة
لا جَرَمَ ،
والمعنى العام حين تسمع كلمة
لا جَرَمَ
أي : حق وثابت ، أو لا بد من حصول شئ محدد .
وحين يقول الحق سبحانه :
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ . .
( 62 ) [ النحل ]
أي : حقّ وثبت أن لهم النار ؛ نتيجة ما فعلوا من أعمال ، وتلك الأعمال مقدمة بين يدي عذابهم ، فحين نسمع
لا جَرَمَ
ومعها العمل الذي ارتكبوه ، تثق في أنه يحق على اللّه - سبحانه - أن يعذبهم .
وقال بعض العلماء « 2 » : إن معنى :
لا جَرَمَ
حق وثبت .
وقال آخرون « 3 » : إن معنى
لا جَرَمَ
هو لا بد ولا مفر .
هامش
( 1 ) لا جرم : لا محالة ولا بد ، وتحولت إلى معنى القسم فصارت بمنزلة قولنا : حقّا . وهي هنا بمعنى « حقّا » . وقد وردت في القرآن في خمسة مواضع :
الأول : سورة هود - آية 22 وهي التي بصدد تفسيرها هنا .
الثاني :لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ( 23 ) [ النحل ] .
الثالث :. . لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ( 62 ) [ النحل ] .
الرابع :لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ( 109 ) [ النحل ] .
الخامس :لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ . .( 43 ) [ غافر ] .
( 2 ) قاله الخليل بن أحمد الفراهيدى ، وسيبويه . ف « لا » و « جرم » عندهما كلمة واحدة ، و « أن » عندهما في موضع رفع . وهذا قول الفراء ومحمد بن يزيد . انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3338 ) .
( 3 ) قال المهدوى : وعن الخليل أيضا أن معناها لا بد ولا محالة . وهو قول الفراء أيضا . ذكره الثعلبي . انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3338 ) .