إذن : فهم خسروا أنفسهم ؛ لأنهم بظلم النفس وإعطائها شهوة عاجلة زمنها قليل ، أخذوا عذابا آجلا زمنه خالد .
وفي هذا ظلم للنفس ، وهذه قمة الخيبة ، وهذا يدل على اختلال الموازين .
وأنت قد تظلم غيرك فتأخذ من عنده بعضا من الخير لتستفيد به ، وبذلك تظلم الغير لصالح نفسك .
وظلم النفس يعنى أنك تعطيها متعة عاجلة وتغفل عنها عذابا آجلا ، والمتعة العاجلة لها مدة محدودة ، أما العذاب فلا مدة تحدده .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
. . وَضَلَّ
« 1 »
عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 21 ) [ هود ]
أي : لم يهتد إليهم ما كانوا يعبدونهم من دون اللّه ، ولو كان لهؤلاء الذين عبدوهم قوة يوم القيامة ؛ لهرعوا إليهم ليستنقذوهم من العذاب ، ولكنهم بلا حول ولا قوة ؛ لأن الحق سبحانه قد حكم على هؤلاء الكافرين ، وقال :
. . وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 74 ) [ التوبة ]
وكذلك هؤلاء الآلهة المعبودة من دون اللّه تعالى ، أو شركاء مع اللّه ، لا يهتدون إليهم ، حتى بفرض قدرتهم على النصرة ، فتلك الآلهة أو الشركاء لا يهتدون إليهم ، ولا يعرفون لهم مكانا .
وقول الحق سبحانه :
وَضَلَّ عَنْهُمْ . .
( 21 ) [ هود ]
أي : غاب وتاه عنهم .
هامش
( 1 ) ضل الكافر : غاب عن الحجة المقنعة ، وعدل عن الطريق المستقيم ولم يعرف الحق .
والضلال : النسيان والضياع ؛ وضل الشئ : خفى وغاب ، فهو فعل لازم .
وضل المسافر الطريق : لم يعرفه فهو متعدّ [ القاموس القويم - بتصرف ]