والخسارة في أمور الدنيا أن تكون المبادلة إجحافا « 1 » لواحد ، كأن يشترى شيئا بخمسة قروش وكان يجب أن يبيعها بأكثر من خمسة قروش ، لكنه باعها بثلاثة قروش فقط ، فبعد أن كان يرغب في الزيادة ، باع الشئ بما ينقص عن قيمته الأصلية .
ومن يفعل ذلك يسمى « خاسر » ، والخسارة في الدنيا موقوتة بالدنيا ، ومن يخسر في صفقة قد يربح في صفقة أخرى .
ولنفترض أنه قد خسر في كل صفقات الدنيا ، فما أقصر وقت الدنيا ! لأن كل ما ينتهى فهو قصير ، لكن خسارة الآخرة لا نهاية لها .
ويقول الحق سبحانه وتعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
« 2 »
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ
« 3 »
ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) [ الكهف ]
وهكذا وصفهم الحق سبحانه مرة بأنهم الأخسرون ، ومرة يقول سبحانه واصفا الحكم عليهم :
. . أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 15 ) [ الزمر ]
هامش
( 1 ) الجحف والمجاحفة : أخذ الشئ واجترافه . والجحف : شدة الجرف . والإحجاف : الظلم الشديد .
[ انظر : لسان العرب : مادة جحف ] .
( 2 ) أنبأه بالشئ ، ونبأه به : أخبره به وذكر له قصته . والنبأ : الخبر ، أو الخبر ذو الشأن والقصة ذات البال .
والإنباء أيضا : التحديث ، ومنه قوله تعالى :وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ( 51 ) [ الحجر ] . أي :
حدّثهم . [ القاموس القويم 2 / 250 ]
( 3 ) الآية عامة في كل من عبد اللّه على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها وأن عمله مقبول وهو مخطىء وعمله مردود ، فتجدهم يعتقدون أنهم على شئ وأنهم مقبولون محبوبون ، وهذا مثل قوله تعالى :وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ( 39 ) [ النور ] . [ تفسير ابن كثير 3 / 107 ] بتصرف .