لأنه كان أسوة لغيره في أن يرتكب نفس الجرم .
والحق سبحانه وتعالى لا يريد للذنوب أن تنتشر ، ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يحض على أن يرى المؤمنون من ارتكب الجرم لحظة العقاب ، مثلما يقول سبحانه في الزنا :
. . وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ
« 1 »
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) [ النور ]
وحين يرى المؤمنون وقوع العقوبة على جريمة ما ، ففي ذلك تحذير من ارتكاب الجرم ، وحدّ من وقوع الجرائم .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يضاعف العذاب لأولئك الذين صدّوا عن سبيل اللّه ، وأرادوا إضلال غيرهم ، فارتكبوا جريمتين :
أولاهما : ضلالهم .
والثانية : إضلالهم لغيرهم .
ولذلك تجد بعضا من الذين أضلّوا يقولون يوم القيامة :
. . رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
( 29 ) [ فصلت ]
ويقولون أيضا :
. . رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
« 2 »
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
( 68 ) [ الأحزاب ]
هامش
( 1 ) طائفة : جماعة أو فرقة من الناس . ذهب الإمام مالك إلى أن الطائفة أربعة نفر فصاعدا لأنه لا يكفى شهادة في الزنا إلا أربعة شهداء فصاعدا . وبه قال الشافعي وقال ربيعة : خمسة . وقال الحسن البصري : عشرة . انظر [ ابن كثير ( 3 / 262 ) ] .
( 2 ) السادات والكبراء : قال طاوس : السادات هم أشراف القوم وعظماؤهم . والكبراء : هم العلماء . قاله ابن كثير في تفسيره ( 3 / 519 ) وعزاه لابن أبي حاتم .