أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ
« 1 »
فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
والإعجاز هو الامتناع ، وأعجزت فلانا ، أي : برهنت على أنه ممتنع عن الأمر وغير قادر عليه .
وقد تجلّى الإعجاز - على سبيل المثال - في عجز هؤلاء الذين أنكروا أن القرآن معجزة أن يأتي بآية من مثله .
والمعجز في الأرض هو من لا تقدر عليه .
ويبيّن لنا الحق سبحانه في هذه الآية أن هؤلاء الكافرين لا يعجزون اللّه في الأرض ، بدليل أن هناك نماذج من أمم قد سبقت وكفرت ، فمنهم من أخذته الريح ، ومنهم من خسف اللّه بهم الأرض ، ومنهم من غرق ، وإذا انتقلوا إلى الآخرة فليس لهم ولى أو نصير من دون اللّه ؛ لأن الولي هو القريب منك ، ولا يقرب منك إلا من تحبه ، ومن ترجو خيره .
فإذا قرب منك إنسان له مواهب فوق مواهبك ، نضح عليك من مواهبه ، وإذا كان من يقرب منك قويا وأنت ضعيف ، ففي قوته سياج لك ، وإن كان غنيا ، فغناه ينضح عليك ، وإن كان عالما أفادك بعلمه ، وإن كان حليما أفادك بحلمه لحظة غضبك ، وكل صاحب موهبة تعلو موهبتك وأنت قريب منه ، فسوف يفيدك من موهبته .
هامش
( 1 ) أعجزه : جعله عاجزا عن نيله وأفلت منه ، فلم يقدر عليه . قال تعالى :. . إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ( 59 ) [ الأنفال ] أي : لا يعجزون اللّه إدراكهم وتعذيبهم وأخذهم بذنوبهم ، فلن يفلتوا . وقال تعالى :لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ . .( 57 ) [ النور ] . [ القاموس القويم - 2 / 7 ]