ونحن نفهم الضّعف على أنه الشئ يصير مرتين ، ونظن أن في ذلك قوة ، ونقول : لا ؛ لأن الذي يأتي ليسند الشئ الأول ويشفع له ، كان الأول بالنسبة له ضعيف .
إذن : فالمضاعفة هي التي تظهر ضعف الشئ الذي يحتاج إلى ما يدعمه .
ومضاعفة العذاب أمر منطقي لهؤلاء الذين أرادوا الأمر عوجا ، وصدوا عن سبيل اللّه تعالى ، وأرادوا بذلك إضلال غيرهم .
وقول الحق سبحانه :
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ . .
( 20 ) [ هود ]
لا يتناقض مع قوله الحق :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 »
. .
( 164 ) [ الأنعام ]
لأن هؤلاء الذين صدوا عن سبيل اللّه ليس لهم وزر واحد ، بل لهم وزران : وزر الضلال في ذواتهم ، ووزر الإضلال لغيرهم .
وهناك آية تقول :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
« 2 »
( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ . .
( 69 ) [ الفرقان ]
أي : أن من يفعل ذلك يلق مضاعفة للعذاب . . لماذا ؟
هامش
( 1 ) وزر الشئ يزره وزرا : حمله . ويأتي في الأحمال الثقيلة ، ويستعار للذنوب . والمراد بقوله تعالى :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . .( 164 ) [ الأنعام ] . أي : لا تحمل نفس ذنب نفس أخرى . [ القاموس القويم ] .
( 2 ) ومن يفعل ذلك يلق أثاما : أي : أن من يفعل تلك الذنوب والآثام ينل جزاء إثمه ويعاقب عليه .
والإثم : فعل ما نهى اللّه تعالى عنه . [ القاموس القويم ] .