فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
« 1 »
مِنْهُ . .
( 17 ) [ هود ]
أي : لا تكن يا رسول اللّه في شك من ذلك ؛ لأن رسالتك وبعثتك تقوم على أدلة البينة والفطرة والهدى والنور المطلوب من اللّه تعالى ، والشاهد معك ، كما شهد لك من جاء من قبلك أنك جئت بالمنهج الحق :
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . .
( 17 ) [ هود ]
والحق - كما علمنا من قبل - هو الشئ الثابت الذي لا يعتريه تغيير ، وهذا الحق لا يمكن أن يأتي إلا من إله لا تتغير أفعاله .
وينهى الحق سبحانه الآية بقوله :
. . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( 17 ) [ هود ]
وهؤلاء لا يؤمنون عنادا ؛ لأن الأدلة منصوبة بأقوى الحجج ، ومن يمتنع عليها هو مجرد معاند .
والحق سبحانه يقول في مثل هؤلاء المعاندين :
وَجَحَدُوا
« 2 »
بِها وَاسْتَيْقَنَتْها
« 3 »
أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . .
( 14 ) [ النمل ]
أي : أنهم مع كفرهم يعلمون صدق الأدلة على رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى صدق بعثته ، فيكون كفرهم حينئذ كفر عناد ؛ لأن الأدلة منصوبة بأقوى الحجج ، فيكون من يمتنع على الإيمان بهذه الأدلة إنسانا معاندا .
هامش
( 1 ) مرية : الجدل والشك . وهناك قراءة بضم الميم . [ القاموس القويم ] .
( 2 ) جحد الحق يجحده جحودا : أنكره وهو يعلمه . وجحد النعمة : أنكرها ولم يشكرها . وجحد بالآية :
كفر بها .
وقال تعالى :وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ . .( 59 ) [ هود ] [ القاموس القويم ] .
( 3 ) استيقن الأمر واستيقن به : مثل أيقنه وأيقن به ، من اليقين وهو الشئ الثابت الواضح الذي لا شك فيه .
واستقنتها أنفسهم : أي : علمتها نفوسهم علما واضحا . [ القاموس القويم ] .