يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى
« 1 »
عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ
« 2 »
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
هذه الآية تبدأ بخبر مؤكد في صيغة استفهام ، حتى يأتي الإقرار من هؤلاء الذين افتروا على اللّه كذبا ، والإقرار سيد الأدلة .
والواحد من هؤلاء المفترين إذا سمع السؤال وأدار ذهنه في الظالمين ، فلن يجد ظلما أفدح ولا أسوأ من الذي يفترى على اللّه كذبا ، ويقر بذلك .
وهكذا شاء الحق سبحانه أن يأتي هذا الخبر في صيغة استفهام ، ليأتي الإقرار اعترافا بهذا الظلم الفظيع .
وهؤلاء المكذبون يعرضون على اللّه مصداقا لقول الحق سبحانه :
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ . .
( 18 ) [ هود ]
والعرض إظهار الشئ الخفي لنقف على حاله .
ومثال ذلك في حياتنا : هو الاستعراض العسكري حتى يبيّن الجيش قوته أمام الخصوم ، وحتى تبلغ الدولة غيرها من الدول بحجم قوتها .
هامش
( 1 ) افترى القول : اختلقه واخترعه . وافترى عليه الكذب : اخترعه . ويقول تعالى :أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . .( 38 ) [ يونس ] أي : اخترع القرآن واختلقه من عند نفسه .
( 2 ) الأشهاد : أي : الشهداء بالحق ، وأشهاد : جمع شهيد ، مثل أيتام جمع يتيم ، والشهيد صفة مشبهة .
[ القاموس القويم ] . وفي تعيين الأشهاد في هذه الآية أقوال : الملائكة الحفظة - الأنبياء والرسل . وقال قتادة : الخلائق أجمع . قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3336 ) .