وهكذا يظهر الخزي والخجل والمهانة على هؤلاء الذين افتروا على اللّه تعالى .
وهو سبحانه يعلم كل شئ أزلا ، ولكنه سبحانه شاء بذلك أن يكشف الناس أمام بعضهم البعض ، وأمام أنفسهم ، حتى إذا ما رأى إنسان في الجنة إنسانا في النار ، فلا يستثير هذا المشهد شفقة المؤمن ؛ لأنه يعلم أن جزاء المفترى هو النار .
ويا ليت الأمر يقتصر على هذا الخزي ، بل هناك شهادة الأشهاد ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يقول في نفس الآية :
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ . .
( 18 ) [ هود ]
والأشهاد جمع له مفرد ، هو مرة « شاهد » ، مثل « صاحب » و « أصحاب » ، ومرة يكون المفرد « شهيد » مثل « شريف » و « أشراف » .
والأشهاد منهم الملائكة ؛ لأن الحق سبحانه يقول :
ما يَلْفِظُ
« 1 »
مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 2 » ( 18 ) [ ق ]
وكذلك يقول الحق سبحانه :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
« 3 »
( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) [ الانفطار ]
هامش
( 1 ) اللفظ : إخراج الشئ من الفم . والمراد به : التكلم . واللفظ : الرمي والإلقاء عامة . ومنه حديث ابن عمر أنه سئل عما لفظ البحر فنهى عنه . أراد ما يلقيه البحر من السمك إلى جانبه من غير اصطياد .
[ اللسان : مادة لفظ ] .
( 2 ) الرقيب العتيد : الحاضر المستعد لإثبات ما يتكلم به الإنسان في كتاب الحسنات والسيئات . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) الحافظون : أي : الملائكة الرقباء والمحافظون عليكم . يقول تعالى :إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ( 4 ) [ الطارق ] أي : ملك حافظ لها رقيب عليها . ويقول تعالى :وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً . .( 61 ) [ الأنعام ] أي : ملائكة يحفظونكم ويراقبون أعمالكم . [ القاموس القويم ] .