وكذلك نجد الضابط يستعرض فرقته ليقف على حال أفرادها ، ويقيس درجة انضباط كل فرد فيها وحسن هندامه ، وقدرة الجنود على طاعة الأوامر .
ومثال آخر من حياتنا : فنحن نجد مدير المدرسة يستعرض تلاميذها لحظة إعلان نتائج الامتحان ، ويرى المدير والتلاميذ خزى المقصر منهم أو الذي لم يؤد واجبه بالتمام .
فما بالنا بالعرض على اللّه تعالى ، حين يرى المكذبون حالهم من الخزي ؟
ذلك أنهم سيفاجأون بوجود اللّه الذي أنكروه افتراء ؛ لأن الحق سبحانه يقول :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
« 1 »
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ . .
( 39 ) [ النور ]
فأىّ خزى - إذن - سيشعرون به ؟ !
ويظهر الحق سبحانه وتعالى ما كان مخفيّا منهم حين يعرض الكل على اللّه تعالى مصداقا لقوله سبحانه :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا . .
( 48 ) [ الكهف ]
وكذلك يعرضون على النار ؛ لأن الحق سبحانه هو القائل :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
« 2 »
. .
( 46 ) [ غافر ]
هامش
( 1 ) السراب : ما يرى في نصف النهار على الأرض الفضاء كأنه ماء ، وليس بماء . وهو ظاهرة متعلقة بخداع البصر . والقيعة : الأرض المستوية المنخفضة عما يحيط بها من مرتفعات وكذلك « القاع » . يقول تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً( 107 ) [ طه ] [ القاموس القويم ] . والأرض الصفصف هي الأرض المستوية الملساء ، أي : إن الجبال تزول فلا يكون لها أثر ، ولا ترى في مكانها ارتفاعا ولا هبوطا ولا عوجا .
( 2 ) الغدو : الدخول في أول النهار . والعشى : آخر النهار . وهذه الآية قيلت في حق فرعون وآله .
وتمامها :. . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ( 46 ) [ غافر ] وهذه الآية أصل في إثبات عذاب القبر عند أهل السنة . انظر : [ تفسير ابن كثير 4 / 81 ] .