عليه السّلام وشاهد « 1 » بعده إلى نفس قوم موسى لا بد أن يقوده ذلك إلى الإيمان .
وقول الحق سبحانه :
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . .
( 17 ) [ هود ]
إشارة إلى من التفتوا إلى الأدلة : بينة ، وشاهدا ، وشاهدا من قبله .
ثم يقول الحق سبحانه :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ
« 2 »
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ . .
( 17 ) [ هود ]
والكفر - كما علمنا - هو الستر ، والكفر في ذاته دليل على الإيمان ، فلا يكفر أحد بغير موجود .
فوجود المكفور به سابق على الكفر ، والكفر طارىء عليه .
إذن : فالكفر طارىء على الإيمان ؛ لأن الإيمان هو أصل الفطرة .
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ
« 3 »
مَوْعِدُهُ . .
( 17 ) [ هود ]
وكلمة « أحزاب » جمع حزب . والحزب هو الجماعة الملتقية على مبدأ تتحمس لتنفيذه ، مثل الأحزاب التي نراها في الحياة السياسية ، وهي
هامش
( 1 ) المقصود به هنا الإنجيل الذي أرسل به عيسى عليه السّلام إلى بني إسرائيل .
( 2 ) الأحزاب : جمع حزب . وهو الجماعة من الناس اجتمعوا على أمر واحد سواء أكان خيرا أو شرا .
يقول تعالى عن حزب الخير :. . أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( 22 ) [ المجادلة ] .
وقال تعالى عن حزب الشر :اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ( 19 ) [ المجادلة ] .
والمقصود بالأحزاب هنا أهل الملل كلها من غير ملة الإسلام . قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3335 ) .
( 3 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » .
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - حديث ( 240 ) .